فايز الداية
174
معجم المصطلحات العلمية العربية
المتقدم على الأحوال والشرائط التي كان عليها المتقدم ؛ وأن يكون تواليهم من غير انقطاع ولا انفصال ويعرف كيف ينبغي أن يعمل حتى لا يدخل توالي الملوك انقطاع . ويبيّن أي الشرائط والأحوال الطبيعية ينبغي أن تتفقد في أولاد الملوك وفي غيرهم ، حتى يؤهّل بها من توجد فيه للملك بعد الذي هو اليوم ملك ، ويبيّن كيف ينبغي أن ينشأ من وجدت فيه تلك الشرائط الطبيعية وبما ذا ينبغي أن يؤدّب ، حتى تحصل له المهنة الملكية ويصير ملكا تاما . ويبين مع ذلك أن الذين رئاستهم جاهلية لا ينبغي أن يكونوا ملوكا أصلا ، وأنهم لا يحتاجون في شيء من أحوالهم وأعمالهم وتدابيرهم إلى الفلسفة لا النظرية ولا العملية ، بل يمكن كل واحد منهم أن يصير إلى غرضه في المدينة والأمة التي تحت رئاسته بالقوة التجربية التي تحصل له بمزاولة جنس الأفعال التي ينال بها مقصوده ، ويصل بها إلى غرضه من الخيرات ، متى اتفقت له قوة قريحة حثيثة جيدة التأتي لاستنباط ما يحتاج إليه في الأفعال التي ينال بها الخير الذي هو مقصوده ، من لذة أو كرامة أو غير ذلك ؛ وانضاف إلى ذلك جودة الائتساء بمن تقدم من الملوك الذين كان مقصدهم مقصده . علم الفقه . وصناعة الفقه هي التي بها يقتدر الإنسان على أن يستنبط تقدير شيء شيء مما لم يصرّح واضع الشريعة بتحديده عن الأشياء التي صرّح فيها بالتحديد والتقدير ؛ وأن يتحرى تصحيح ذلك على حسب غرض واضع الشريعة بالملة التي شرعها في الأمة التي لها شرع . وكل ملة ففيها آراء وأفعال : فالآراء مثل الآراء التي تشرع في اللّه سبحانه ، وفيما يوصف به ، وفي العالم أو غير ذلك ، والأفعال مثل الأفعال التي يعظم بها اللّه عزّ وجلّ ، والأفعال التي بها تكون المعاملات في المدن . ولذلك يكون علم الفقه جزءين : جزء في الآراء ، وجزء في الأفعال .